وصف الكتاب:
"فالمحدال" الذي هو بين يدي القارئ، والذي هو وقائع حرب تشرين، لا يذهب إلى تجسيد فكرة الاستيطان في العسكري الإسرائيلي والقارئ لا يجد فيه ذلك المستوطن البهي الطلعة، الذي يتدفق قوة وحيوية، على ظهور دبابته، يشق الهواء بمدفعها المصوب، مقتحماً ومتحدياً، وكأنه رمز الثقة بالنفس وتعبير السطوة. ولا يطالع القارئ قائد الطائرة النفاثة، يجوب الأجواء مع أقرانه في تشكيلات هندوسية دقيقة، تنم عن الطمأنينة إلى امتلاك ناحية العلم والتكنولوجيا. فهو يبرز التناقضات التي كان المجتمع الإسرائيلي يعيشها عشية الحرب. ويكشف العديد من عورات الآلة العسكرية التي بناها ذلك المجتمع الاستيطاني، وتحصن بها، مطمئناً نفسه إلى منعتها وقدرتها على ضمان أمنه وسلامه. في نظرته العامة إلى العدو الصهيوني، تأرجح الرأي العام العربي بين تطرفين: استهانة إلى حد الاستخفاف قبل قيام إسرائيل، ومبالغة إلى حد التهويل بعد حرب حزيران/يونيو، إلى أن جاءت حرب تشرين/اكتوبر، فأبرزت المستوطن الصهيوني على حقيقته: عدو قوي، لا تجوز الاستهانة به، إلا أنه بالتأكيد لا يستحيل قهره. وفي "المحدال" أفضل شهادة على ذلك.