وصف الكتاب:
يُظهر الفهم السائد للشريعة والنقاش الدائر حول عقوباتها جانباً أساسياً من أزمتنا الفكرية، فاختزال الشريعة بالجانب الجزائي يعكس أزمة وعي جمعي وسوء فهم للنصوص، وقراءة انتقائية للتاريخ الإسلامي، وتأثّراً بالتاريخ يتجاوز التأثر بالنص نفسه، وبالتالي تقديماً للتاريخ على النص، أي تقديماً للتطبيق على النظريّة ومن ثم إعادة قراءة النظرية تحت تأثير تطبيقاتها التاريخية. ويعكس في مكان ما قراءة عنفيّة للشريعة ترى القسوة حلّاً أمثل لمشاكل المجتمع، وهي قراءة مجتزأة تتجاهل حقيقة أنّ الشريعة لم تجعل القسوة معياراً للعقوبة قط، ولا حتى خياراً وحيداً لها. في يومنا هذا، يتطلب منا التعامل مع مفهومي "الشريعة" و "تطبيق الشريعة" عملاً ثقافياً اجتماعياً تربوياً وتجديداً في المفاهيم الدينية، وتصالحاً مع الذات، واستعداداً لمواجهة مجموعة من الأزمات الفكرية والنفسية.. مواجهة ستكون من الصعوبة والتعقيد بمكان.. لكنها مواجهة لا تحتمل المزيد من التأخير..