وصف الكتاب:
خرج هيركيول بوارو من مطعم فيلي جراند مير في حي سوهو لقد شمر أكمام معطفه بدافع الظهور بمظهر الحكمة وليس الضرورة إذ لم يكن الجو باردا للغاية في تلك الليلة ولكن في عمري هذا لا يتحمل المر أية مخاطر هذا ما اعتاد أن يقوله بواروكانت عيناه تعكسان متعة هادئة فوجبة الإيسكارجوت التي تناولها في مطعم فيلي جراند مير كانت لذيذة لقد كان هذا المطعم القذر الصغير اكتشافا حقيقيا وعلى نحو تأملي مثل كلب تناول وجبة دسمة جيدا حرك بوارو لسانه حول شفتيه ثم سحب منديلا من جيبه ومسح برفق شاربهنعم لقد تعشى جيدا فماذا بعد ذلكتباطأت سيارة تاكسي عابرة تدعوه للركوب فتردد بوارو للحظة ولكنه لم يبد أية إشارة لماذا يستقل تاكسي ففي جميع الأحوال سيصل إلى المنزل في وقت مبكر جدا عن موعد نومهثم تمتم بوارو إلى شاربه قائلا يا للأسف إن الشخص لا يستطيع أن يأكل سوى ثلاث مرات في اليومأما بالنسبة لشاي ما بعد الظهيرة فقد كان وجبة لم يألفها قط وقد فسر ذلك قائلا إذا تناول الشخص شاي الساعة الخامسة فإنه لن يتجه لتناول وجبة العشا ولديه النوعية المناسبة من العصارات الهضمية المتأهبة ودعونا نتذكر أن العشا هو الوجبة الأهم في اليوم!وكذلك لا تناسبه قهوة منتصف النهار ولا يتناول الشيكولاتة والكرواسون على الفطور ويتناول وجبة الغدا في الساعة الثانية عشرة والنصف إن أمكن ولكنه بالتأكيد لا يتناول الغدا بعد الساعة الواحدة وفي النهاية يصل إلى القمة العشا!تلك هي الفترات الحافلة في يوم هيركيول بوارو لقد كان دائما الرجل الذي يأخذ معدته على محمل الجد وهو يجني ثمار ذلك عند تقدمه في العمر إن تناول الطعام الآن لا يمثل متعة مادية فحسب وإنما يمثل كذلك بحثا فكريا وبالنسبة لأوقات ما بين الوجبات كان يقضي الكثير من الوقت في البحث عن مصادر محتملة للأطعمة الشهية وفحصها وكان مطعم فيلي جراند مير نتاج أحد تلك الأبحاث وقد حصل فيلي جراند مير للتو على ختم اعتماد الذواقة هيركيول بواروولكن الآن للأسف كان عليه قضا المسا بأية حال