وصف الكتاب:
خطبة الرسول في حجة الوداع أو خطبة الوداع، هي خطبة ألقاها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم عرفة من جبل الرحمة وقد نزل فيه الوحي مبشراً أنه "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً". وكانت في 9 ذو الحجة 10 هـ. خطب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالناس يوم عرفة خطبةً عظيمةً، ركّز فيها على عددٍ من النقاط المهمة، وفيما يأتي بيانها:[٣] استهلّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- خطبته بالتذكير بحُرمة الدم، حيث قال: (إنَّ دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدكم هذا)،[٤] والمقصود بقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنّ سفك الدماء وأخذ الأموال بغير حقّ حرام، وممّا يؤكّد شدّة التحريم، وخطورة القيام بذلك، التشبيه بحُرمة اليوم الذي خطب فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وحرمة شهر ذي الحجّة، وحرمة مكة المكرمة. أكّد الرسول على انتهاء عصر الجاهلية، وكلّ ما يمتّ له بصلةٍ، حيث قال: (ألا كل شيءٍ من أمرِ الجاهلية تحت قدمي موضوعٌ، ودماء الجاهلية موضوعةٌ، وإن أول دمٍ أضع من دمائِنا دمُ ابن ربيعة بنِ الحارث، كان مسترضعاً في بني سعدٍ فقتلته هُذيلٌ، وربا الجاهلية موضوعٌ، وأولُ رباً أضع ربا عباسٍ بن عبد المطلب، فإنه موضوعٌ كلُّه)،[٤] والمقصود بقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنّ كلّ ما أحدثه أهل الجاهلية قبل الإسلام من شرائعٍ، وعباداتٍ، باطلةٌ مردودةٌ، ولا يُعمل بها، حتى مسائل الدماء، والقتل التي حدثت في الجاهليه متروكةٌ لا قصاص فيها، ولا ديةُ، ولا كفارةُ، ثم بيّن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- للناس أنّ أول دمٍ تركه من دماء أقربائه، دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، الذي كان قُتل في سن الطفولة، حيث كانت مرضعته من بني سعد، وقد حصلت حرب بين بني سعد، وقبيلة هذيل في ذلك الوقت، فأُصيب بحجرٍ من حجارة هذيل فقتل، ثمّ أكّد أن ربا الجاهلية متروكٌ؛ أي يجب أن يُردّ الزائد عن رأس المال، وبيّن أنّ أول رباً متروكٌ هو ربا عمّه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه. ذكّر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الأمة بأداء الحقوق، حيث قال: (فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللهِ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهنَّ أن لا يوطئن فُرُشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غيرَ مُبرِّحٍ، ولهنَّ عليكم رزقُهن وكسوتُهنَّ بالمعروف)،[٤] والمقصود من الحديث السابق التذكير بحقوق النساء على الرجال، حيث إنّ الزوج يأخذ زوجته بعهد الله تعالى، ويستحلّ فرجها بكلمة الل؛ه أي بعقد الزواج، وحقوق الزوجة على الزوج النفقة، من مأكلٍ ومشربٍ من غير إسرافٍ ولا تبذيرٍ، وحقوق الزوج على زوجته عديدة، ومنها قول رسول الله: (أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه)؛ أي لا يسمحن بدخول أحد يكره الزوج دخوله إلى بيته. أوصى الرسول المسلمين بالتمسّك بالقرآن الكريم، حيث قال: (وقد تركتُ فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتُم به، كتابَ الله)،[٤] والمقصود من قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه يُوصي الأمة بالتمسّك بكتاب الله، من خلال الاعتقاد والعمل بما جاء فيه، فإن فعلوا ذلك لن يضلّوا بعده أبداً، ومن الجدير بالذكر أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر القرآن الكريم ولم يذكر السنة النبوية؛ لأنّ العمل بكتاب الله يقتضي العمل بسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.