وصف الكتاب:
بلاد المغرب خلال القرن الرابع الهجري/10م خضعت إلى حكم الفاطميين وخلفائهم من بني زيري بعد خروجهم إلى مصر، ضف إلى ذلك تأرجح بعض المناطق بين النفوذ الفاطمي حينا وأموي بلاد الأندلس أحايين أخرى1. هذا وقد مورست ولو بشكل مؤقت سلطة بعض القبائل المغربية في مناطق المغرب الأوسط والأقصى، مما ترتب عن هذا الوضع حالة عدم استقرار. 2 يراجع تاريخ الحركات والثورات المعارضة التي قامت خلال القرن الرابع الهجري / 10م كل من، سنوسي يوسف إب (...) 3 يراجع أنواع الضرائب التي فرضت خلال القرن الرابع الهجري /10م على التجارة الداخلية المغربية، ابن حوقل (...) 7والظاهر أنه، باستثناء ظاهرة قطع السبيل وهي شائعة في كل زمان ومكان، لم تتأثر حركة التبادل الداخلية كثيرا بالأحوال العامة التي طبعتها الاضطرابات المتتالية من ثورات وحركات معارضة2، أو بتلك الضرائب التي فرضت على أغلب السلع والبضائع المصنوعة محليا والواردة من الخارج، بعضها كانت رسمية فرضتها السلطة الحاكمة، والبعض الآخر فرضتها سلطة بعض القبائل المقيمة في مناطق سير الطرق التجارية، وخاصة الصحراوية منها3. 4 يراجع حول تفاصيل هذه الثورة ومخلفاتها، الداعي إدريس، تاريخ الخلفاء الفاطميين بالمغرب، جزء من كتاب ع (...) 8وعلى عكس من ذلك، انعكست مظاهر الآثار الإيجابية للجانب السياسي في تأسيس مدن عديدة كمراكز سياسية واقتصادية، والتي كان لها أثر مهما في حركة النشاط التجاري المحلي والخارجي. ففي إفريقية أسست المهدية عام (300هـ/912م) وأنشئت القاسمية في عام (305هـ/917م)، حيث انتقل إليها التجار وأهل الصناعات. وفي عام (336هـ/947م) تم بناء المنصورية، ونقلت إليها أسواق المهدية والقيروان بسبب ثورة "أبي يزيد مخلد بن كيداد الزناتي"4. وأنشئت في المغرب الأوسط المسيلة في عام (313هـ/925م) و أشير في عام (334هـ/945م) وقد كانت لكلتي المدينتين، وخاصة المسيلة دور مهم في النشاط التجاري. 9وكانت ظاهرة تأسيس مدن جديدة في بلاد المغرب، تقوم في الغالب على حساب مدن أخرى فقدت أهميتها الاقتصادية لأسباب سياسية، وبالتالي انعكس ذلك على نشاطها الاقتصادي. فمثلا تيهرت كانت مركزا تجاريا وزراعيا ورعويا مهما في القرن الثالث الهجري/9م، لكن عندما فقدت مكانتها السياسية بعد انتهاء الإمارة الرستمية على يد الفاطميين، تراجعت مكانتها الاقتصادية وبخاصة التجارية منها، فانتقل النشاط الاقتصادي إلى مدن أخرى مثل المسيلة وأشير. 10وبالمثل، شهدت المهدية مصيرا مماثلا، إذ كانت كثيرة التجارة إلاّ أن أحوالها قد اختلفت بعد ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد الزناتي، فانتقل أكثر أهلها إلى مدينة المنصورية، وهذا يعني أنه كان للعامل السياسي أثار سلبية على النشاط التجاري مثلما له أثار ايجابية. 11وباستثناء بعض الحالات، تأكد أنه تم نقل السلع والبضائع خلال هذا القرن في ظروف عادية، دون أي عائق بين مختلف الأقاليم، عبر مختلف المسالك والطرق التجارية البرية والبحرية منها، إذ تقاربت في ما بينها اقتصاديا في إطار التبادل السلعي المدعم بشبكة من المسالك والطرق التجارية.