وصف الكتاب:
ومما جاء في مقدمة الكتاب: «في هـذه المرحلـة مـن العمـر أيقنـت صـواب استعادة ذكريات أيامي الخوالي ومـا كـان فيهـا مـن أحـداث ذات طــابع إيجابي أو سلبي وذات سمــات ملؤها البهجة والسـرور أو صـنوف مــن المشــقة والمــرارة؛ إذ إن كـلتا الواجهتين لا تخلوان من فائدة يحسن بأصحابها أن لا تمر مرّ الكرام دون أن تستخلص الدروس النافعة منها، فتكـون لهـم نبراسـاً في حاضـرهم ومسـتقبلهم ومعـبراً عما بهـا مـن وجوه الإحباط والتردي. هذا بالنسبة للشخص الصادرة عنـه هذه الأحـداث، ولكـن الأمـر أيضـاً ينسـحب على الآخرين الذين يشاهدونها أو يقرؤون عنها أو يحيطون علمـاً بهـا، فيأخـذون بـالرأي الراشد منها ويقتدون بالتصرف السديد فيها ويطرحون مـا عـداه؛ لأن العاقـل مـن اتعظ بتجاربه وتجارب غيره، الأمر الذي يؤدي بالمجتمع إلى السير قدماً في مدارج التقدم والرفعة والازدهار والطمأنينة. وإذا كان تدوين الذكريات أو تصوير المتاح منها لم تخطر لي على بال فمرجعـه يعود لأمرين: أولهما: الثقافة العائلية التي رضـعنا لبانهـا في بـدء شـبابنا والـتي تـتلخص في البعد عن حديث المرء عـن نفسـه وتركـه للغـير، حتى لا يفهم مـن ذلـك وجـود صفات التبجح والتباهي والادعاء ومديح المرء لنفسه. وثانيهما: الثقافة القضائية التي تحرص على أن من يمارس العمل في ظلالهـا إنمـا يكون في إطار واسع من الصمت في تحقيق العدالة بعيداً عن الصخب والإعلام وبالتالي عن حب الظهور. ومن هنا فقد نأيت عن تدوين وتصوير العديد من الأحداث الهامة الـتي مـررت بهـا ظناً مني أن ذلك من شأنه أن يجرح العدالة من جهـة أو قـد يفهـم منهـا الـبعض أنهـا أمـور إلى جانب المباهاة والشخصنة أقرب منها إلى جانب الموقف الموضوعي اللازم مراعاتـه في التعامل مع مفاهيم الحق والعدل. ولا بد من أن أُلفت النظر إلى ملاحظة هامة تم اتباعها في هذا المؤلـف وهـي أنـني سبق لي وأن قدمت الكثير من المذكرات وأوراق العمل في المؤتمرات والندوات العديـدة حول مواضيع هامة كالعنف والإرهاب واستقلال القضاء. وآثرت هنـا أن أشــير إليهــا مجــرد إشــارة وقــد أســوق منهــا بعــض الفقــرات ولــيس كلــها لأن تــدوينها بكاملها يتطلـب مؤلفـًاً مسـتقًلاً لمـا لا مجـال لـه في هـذه المـذكرات وينـأى عـن الهـدف المقرر من وراء إصدار هذا المؤلف. وعليه فإن هذه المذكرات لا تعدو أن تكون تسجيلاً لانطباعات ونشاطات من شريط حياة بدأت من نشأتي في السلط في ثلاثينيات القرن الماضي مروراً بالدراسة في الكتاتيب والمدرسة الابتدائية والثانوية ومن ثم دمشق لدراسة الحقوق في الجامعـة السـورية وبعـدها في عمان ومعظم مدن المملكة وفي مدينة القاهرة». المؤلف نفسه كان ولد في مدنية السلط وتخرج من مدرستها الثانوية سنة م1952. عمل معلماً في وزارة التربية والتعليم سنة 1953م. درس الحقوق في الجامعة السورية بدمشق وتخرج منها سنة 1958م. عمل في السلك الكتابي في محكمة استئناف عمان بضعة أشهر. عين مدعياً عاماً في معان سنة 1960م ثـم قاضـيًاً في الرمثـا ثـم قاضـيًاً لبدايـة الكـرك ونابلس والقدس وعمان وعضواً في محكمة استئناف ضريبة الدخل بعمان. عين مديراً عاماً لمديرية المطبوعات والنشر سنة 1972م. عين مستشاراً قانونياً في ديوان التشريع برئاسة الوزراء سنة 1974م. وفي سنة 1978أحيل على التقاعد بناءً على طلبه ومارس مهنة المحاماة مدة عشر سنوات. وفي سنة 1988م عـين مستشاراً قانونيـاً في ديـوان التشـريع برئاسـة الـوزراء بأعلى الدرجات العليا. وفي سنة 1989م عين قاضياً في محكمة العدل العليا ثم رئيساً لهيئتها. وفي سنة 1997م أحيل على التقاعد بناءً على طلبه وعاد لممارسة مهنة المحاماة. وفي سنة 2004 عين وزير دولة للشؤون القانونية في رئاسة الوزراء. وفي سنة 2006 عين رئيساً للمحكمة الإدارية العليا في الجامعة العربية بالقاهرة. وفي سنة 2007 عين عضواً في مجلس أمناء جامعة البلقاء التطبيقية. وفي سنة 2006 عاد لممارسة المحاماة. وفي سنة 2012 عين قاضياً في المحكمة الدستورية وأشغل موقع نائب الرئيس فيها. وفي سنة 2018 انتهت المدة الدستورية لولايته الدستورية وعاد إلى مكتبه في المحاماة في عمان.