وصف الكتاب:
كالجمـرة في حشـا روحي، لا ينطفئ لهيبهــا، توجه بخُطواتٍ حذِرة إلى غُرفتهــا، فتح الباب بعد طرقـه، وأطل برأسـه ليراهـا جالسة في حالة شرود، وصل إليهـا رائحة عطره المميزة، فـ رفعت بصرهـا فورًا نحوه، أغلق "سيف" الباب ودلف حاملًا بعض من الحقائب البلاستيكية، وضعهـا على الطاولة مُفسرًا: -جيبتلك لبس جديد، أتمنى أنه يعجبك. دنى منهـا وأقبل يُقبّل صدغهـا، ثم أعتدل ليجلس أمامهـا مُتسائلًا: -مرتاحـة؟؟. كانت عيناهـا مُجهدتـان.. ضائعتـان، وهي تُجيبه هامسة: -أنا ضعت يا سيف. لم يظهر تعبير مُعين على ملامحـه القاسية ممـا جعلهـا تخفض عينيهـا أمام عينيـه الحادتـان، تسائلت بِلا حيـاة: -هعيش إزاي دلوقتـي بعد ما طلعوني تاجرة مُخدرات، وإني بستغل أسمك، وقالوا إني أعترفت وده سبب أنهياري، طلعوا فيّـا عيوب وشر محدش يتخيلــه، أفتح الموبايل شوية، ألاقي أن مصر كلهـا ببتكلم عنّي، والنُاس مستنكرة إني طلعت براءة إزاي، بعد ما كنت بمشي فأيّ حتة رافعة راسي، إزاي دلوقتـي هرفعهـا يا سيف؟!.. رؤيتهـا بذلك الضعف أجج من نيرانـه التي لم تخمد بعد، صاح فيهـا موبخًا، كأن قدرتـه لم تكفي لتحمل تلك الفكرة القاسية: -إيه الهبل إللي بتقوليـه ده؟؟.. إيه يعني كلام أتنشر، فكرك يعني إني هسبهم يفلتوا بإللي عملوه؟!.. أيّ حد جاب إسمك في الليلة دي هيدفع التمن غالي أوي. أحست بالضعف الشديد يجتاحهــا، ونبرتهـا تمكن منهـا بادرة الإعياء: -لو عايز تطلقنـي يبقى ده حقك، إنت ممكن تضر بسببي دلوقتـي، وأنا مش هقدر أشوف ده. حرارة رأســه، وأحس بجسده عبارة عن كتلة من الجمر المتحرق وهو يهدر: -إنتي أكيد بتستعبطي، طلاق إيه يا كـارمــا؟!.. لم تتحمل إفراغهِ لعصبيتـه المفرطة عليهـا، فـ أهمرت الدموع من طرفيهـا، وهي تصيح بصوتٍ مبحوح: -إنت بتتعصب عليا ليه؟؟.. أنا مش بفكر غير فيك إنت دلوقتـي ومن إللي مُمكن يجرالك بسبب سُمعتي إللي أتدهورت. لم يهدأ بل تابــع مستهجنًا: -إنتي كلامك بينفرز، أسكتـي أحسنلك.