وصف الكتاب:
يندرج مسعى هذا الكتاب في إطار مشروع عريض ينحني على إعادة الاعتبار لما يعتبره البعض عادة مهملا وغير ذي شأن، فهو دراسة مكثفة عن إشكالية الفن والحرف الفنية لدى العلامة عبد الرحمن ابن خلدون. إحدى فرضيات الكتاب تقوم على أساس أن ابن خلدون بقدّم تصوّرا براغماتيكياً لمدينة فاضلة مكتملة قدرها النمو ثم والشيخوخة والموت، لكنها مدينة مرسومة بخطوط سوداء وبيضاء تقريبا، وسكّانها لا يستطيعون الا القيام بحرفة واحدة مستجيبين، ككائنات ثابتة وسلبية، لشرطىْ الانحطاط أو الازدهار للمدينة، دون إرادة واضحة من طرفهم ملبّين احتياجات خارجية لأنهم تقريبا من دون احتياجات روحية بل محض عقلية، فالتأنق والرفاهية والسلوك الرفيع وحرف الترف هي انعكاس لازدهار برانيّ. لا بطرد ابن خلدون احداً من المدينة (إلا النساء اللواتي لم يقل شيئا عن أدوار ممكنة لهنَّ فيها)، فلكل دوره ومساره الدقيق: الصنائع والدين والسحر والعلوم الصرف والآداب، غير أن ابن خلدون وهو برى عدم إمكانية مدينة لا "احتياجات تشكيلية" عميقة فيها، يعترف في لحظات نادرة من المقدمة بروعة وبهاء الخلق الفني ولذّته، متوصّلاً إلى وصف تخريمات الأشكال المجسّمة بانها: "قطع الرياض المنمنمة"، ووصف الخط الرفيع : بـ "جمال الرونق وحسن الرواء" . مثل هذه التعبيرات النادرة تقرا بصفتها أريحية واستجابة للجميل غير معهودين من طرفه، وليس فكرا فلسفيا جماليا واعيا. ___________________________________________