وصف الكتاب:
تنطوي هذه الدراسة "السياسة الأمريكية تجاه الأرجنتين 1943 - 1955م" على أهمية خاصة، فقد أعتدنا في دراساتنا أن نولى اهتمامًا خاصة بتاريخ مصر، ولم نولي اهتمامًا لدراسة تاريخ أمريكا اللاتينية وعلاقاتها الخارجية مع بقيه دول العالم ومنها بطبيعة الحال الولايات المتحدة الأمريكية. ولذا حرصت على تكوين جيلًا جديدًا من الباحثين والدارسين المتخصصين في دراسة تاريخ أمريكا اللاتينية، بهدف تكوين مدرسة تاريخية جادة تتناول دراسة دول أمريكا اللاتينية، وبالتالي تسد الفراغ الموجود في المدرسة التاريخية المصرية؛ ولذا تم دراسة السياسة الأمريكية تجاه بوليفيا وتجاه جواتيمالا قام بهما الدكتور محمد العناني تحت إشرافي وكذلك دراسة السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا للباحثة دينا محمد، وهناك دراسة أخرى بعنوان السياسة الأمريكية تجاه البرازيل للباحثة أسماء فوزي، وها نحن الأن نقدم للسياسة الأمريكية تجاه الأرجنتين للباحثة مروة عيسى ولها أيضًا دراسة أخرى تقوم بإعدادها تجاه نيكاراجوا للحصول على درجة الدكتوراه. وتكمن أهمية هذه الدراسات في توضيح الدور الكبير الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في فرض هيمنتها على دول أمريكا اللاتينية ومنها الأرجنتين، وفرض سيطرتها عليها، واستغلال واستنزاف ثرواتها بشكل كبير وقد اتخذت الولايات المتحدة من مبدأ مونرو عام 1823م ذريعة لتدخلها وفرض هيمنتها على دول أمريكا اللاتينية، واستخدمت سياسة العصا والجزرة، إلا أن سياسة العصا الغليظة كانت أكثر استخدامًا لفرض ارادتها من أجل الحفاظ على المصالح الأمريكية في قارة أمريكا اللاتينية، وتمثل ذلك في التدخل في الشئون الداخلية لدول أمريكا اللاتينية ومنها الأرجنتين و تحريض دول أمريكا اللاتينية الأخرى على عدم الاعتراف بالحكومة الأرجنتينية، وأسهمت الولايات المتحدة الأمريكية في قيام الانقلابات في الأرجنتين ضد الحكومات غير الموالية لها بحجه تعاون الأرجنتين مع دول المحور؛ ولكن الحقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تريد أن ترضخ الأرجنتين لتحقيق رغبات السياسة الأمريكية ومصالحها، وظلت العلاقات متوترة بين الجانبين الأمريكي والأرجنتيني طوال فتره حكم الرؤساء الأمريكيين روزفلت وترومان وايزنهاور. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم اسلوب الضغط الإقتصادي على الرؤساء الأرجنتينين حتى لا يستقلوا اقتصاديًا ولا يستطيعون القيام بإصلاحات اقتصادية في بلادهم، وبالتالي يظلون تابعين سياسيًا واقتصاديًا للسياسة الأمريكية وهذا ما حدث مع الزعيم الأرجنتيني بيرون. كما اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية من دول أمريكا اللاتينية حائط صد للتصدي للاتحاد السوفيتي والشيوعية في أعقاب الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة حتى لا تدخل الشيوعية إلى هذه المنطقة من العالم. لا أريد أن أطيل في التقديم واترك القارئ الكريم في الاطلاع على الدراسة بنفسه وصبر اغوارها، والاستمتاع بقراءتها والاستفادة منها. وتكمن أهمية الدراسة أيضًا في إنها دراسة جديدة في موضوعها وغير مسبوقة؛ ولذا فهي تعد إضافة للمكتبة العربية. وتكشف الدراسة عن حقائق تاريخية جديدة ولم تكن معروفة للباحث المصري والعربي من قبل، ويحسب للباحثة مروة عيسى أنها اعتمدت على وثائق ومصادر أجنبية غير منشورة ومنشورة، واحسنت توظيفها والاستفادة منها بشكل طيب، ولم تترك الكاتبة شاردة ولا واردة إلا واحصتها في دراستها. مما يجعلنا نتوقع من الكاتبة المزيد من الدراسات الجادة القيمة الرصينة، فتحية للباحثة على هذا الجهد الطيب مع تمنياتنا لها بمواصلة تقدمها بتلك الكفاءة خدمة للدراسات التاريخية.