وصف الكتاب:
د. حسن المنصوري يكتب عن: غربة بلون الرمل من خلال قراءتي لرواية " غربة بلون الرمل" للكاتب الحافظ الزابور المنحدر من مدينة كليميم والذي سبق لي أن قرأت إصداره الأول "بوح كندي ازرق" .هذه القراءة وان كانت قراءة خطية أولى لا ترقى إلى القراءة المعمقة الفاحصة لخبايا وخلفيات هذا العمل الذي يمكن أن أدرجه في خانة الاتجاه والأسلوب الواقعي في الحبكة الروائية لان شخصيات الرواية وأن قدمت باسماء مستعارة تحيل القارئ المنتمي والمتشبع بمجال وادنون إلى شخصيات موشومة في الذاكرة الفردية والجماعية لكل من استنشق هواء هذه الأرض وترعرع وشب في مختلف أحيائها الكائنة زمن الرواية.وان كنت من غير المتخصصين في الأدب واساسا جنس الرواية ،فالرواية في علاقتها بالتاريخ والذاكرة تسعفني في ان أدلي بملاحظات حول خبايا وخلفيات هذا العمل الذي استطاع من خلاله مؤلفه ان يوظف حبكة روائية تشد القارئ .هنا يشكل فعل الكتابة بأسلوب روائي شيق الملاذ الأخير للكاتب الذي مارس عبر فعل الكتابة واجب نقل الذاكرة من عتمة المكنون والمكنوه إلى دائرة المكتوب المشترك حفاظا على احفوريات الذاكرة الفردية بتوثيقه للاحداث واخراجهاللعلن وكأنه يسهم في ارشفة الذاكرة وتحويلها إلى تاريخ محكي بأرقى جنس أدبي قالبه الرواية.والحقيقة أن المؤلف تفوق في نسج روايته وفق قالب سردي محكم وبلغة السهل الممتنع ليقدم عوالم مختلفة وقضايا متعددة بتعدد وغنى اثنيات وثقافات مجتمعه.انه سرد ادبي لتاريخ وذاكرة تأبى النسيان تحول من قالب المروي في طيات وصفحات الرواية إلى ذاكرة مكتوبة تنبه إلى أن الغرب والغربة لا يمكن باي حال ان تفقد الإنسان انتماءه وتشبته بالأصل ولو انه سيعيش دوما بين مطرقة فقدان الهوية وسندان أسطورة العودة إلى الأصل.