وصف الكتاب:
- الرسول عليه الصلاة والسلام أرسله الله لنا رحمة للعالمين.. (العالمين) فسرها العلماء بأنها ما سوى الله تعالى فكل ما في الكون هو عالمان، قاله أبو جعفر: والعالَمين جمع عالَم، والعالم جمعٌ لا واحدَ له من لفظه، كالأنام والرهط والجيش، ونحو ذلك من الأسماء التي هي موضوعات على جِمَاعٍ لا واحد له من لفظه. والعالم اسم لأصناف الأمم، وكل صنف منها عالَمٌ، وأهل كل قَرْن من كل صنف منها عالم ذلك القرن وذلك الزمان. فالإنس عالَم، وكل أهل زمان منهم عالمُ ذلك الزمان. والجنُّ عالم، وكذلك سائر أجناس الخلق، كلّ جنس منها عالمُ زمانه. ولذلك جُمع فقيل: عالمون، وواحده جمعٌ، لكون عالم كلّ زمان من ذلك عالم ذلك الزمان. (والملائكة عالم والجن عالم والأنس عالم والجماد عالم والحيوان عالم والنبات عالم) فالنبي عليه الصلاة والسلام رحمة لكل هؤلاء العوالم. رحمة لكل العوالم في جميع الأزمنة والأماكن.. إذا كل ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام من أوامر ونواهي داخل في عناصره الرحمة.. ومن مظاهر رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. صلاته على رأس النفاق عبد الله بن سلول، فحدثه سيدنا عمر بن الخطاب -رضيَ الله عنه وأرضاه- أتصلي على رأس النفاق؟ فيصر الرسول صل الله عليه وسلم على الصلاة ويقول له: إن الله خيّرني (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم). والله لو علمت أني لو استغفرت لهم أكثر من سبعين غفر الله لهم لفعلت. فيحترم الحق غيرة عمر ويأتي ليحسم الأمر ويعذر الرسول صلى الله عليه وسلم على رحمته لهؤلاء، ولا تصل على أحد منهم مات أبدا.. فامتناع الرسول صل الله عليه وسلم عن الصلاة امتناع لتوجيه الأمر، أما ما بقي الأمر في يد رسول الله صل الله عليه وسلم فيفعلُ ما تقضيه رحمته على العالمين..