وصف الكتاب:
إذا ما كان هناك ناقد عربي واحد يستطيع أن يتحدث بسعة وثراء عن السينما التجريبية فهو صلاح سرميني. هذا لكونه ملماً في الأساس بموضوعه ولا يتطرق إليه لمجرد رغبته في وضع كتاب أو دراسة عنه. والإلمام واكبه الاهتمام الفعلي ومشاهدة الأفلام وتطويع العين على تحليلها تبعاً لكل ما اختزن من معرفة لديه، إذ إن هذا الكتاب هو أكثر من مجرد نصوص ودراسات مختارة، هو فعل دراسة يتجاوز فيه الباحث دوره كمترجم إلى دوره منقّحاً فعلياً لأدوات العمل. المعنى هنا هو أن البعض قد يترجم رواية أو كتاباً غير روائي أو دراسة قد لا تهمه مقتضياتها وموضوعاتها كثيراً وتكون ترجمته جيدة، لكن ما هو أجود أن يكون الاهتمام السابق والمواكب من التفاعل مع المادة المتوفرة بحيث يعرف المترجم عملياً وفعلياً عما يتحدث عنه أصحاب النصوص. عبر هذه المتابعة واختياراته من النصوص يكشف لمن يريد عن التاريخ الجليّ للسينما التجريبية والتعريف الصادق لنوع محيّر في تصنيفه حتى بالنسبة إلى كثير من النقّاد حول العالم. يختار سرميني من الكتابات ما يكشف عن مواطن المحاولات الأولى واللاحقة منتقلاً ما بين التجارب الفرنسية والأميركية وسواها وموضحاً ما تعنيه الكلمة تحديداً، وكيف لجأت الأفلام التجريبية إلى الاختلاف طوعاً ورغبة في توسيع مفردات السينما والصورة. هذا الكتاب من النوع الذي لا يتكرر مثيله في الثقافة السينمائية العربية.