وصف الكتاب:
لقد غدا إعمال الحاجة في الأحكام، وتنزيلها على النوازل الفقهية المعاصرة، من المتشابهات التي وقع فيها التردد كثيرا في المجامع الفقهية، سواء التي وقع البت فيها من قبل، أو التي لا تزال قضاياها منشورة أمام أنظار الفقهاء، يتنازعون التحليل والتحريم في قضايا مردها عند السبر والتنقيح إلى إلحاق الحاجة بالضرورة، وانفكاكها عنها تارة أخرى، وإلى إشكالية تقدير الحاجة، وتقدير الحكم الذي ينشأ عنها. لهذا كان لزاما أن يبحث هذا الإشكال، وأن يخصص له بحث أكاديمي مستقل لدراسة مفهوم المقاصد الحاجية، وتحديد أسبابها الشرعية، وضوابطها وشروطها المرعية، وآثارها الجَلِية، وكيفية تأثيرها على الأحكام والفروع الفقهية، وكيفية تنزيلها على النوازل والواقعات الفردية والجماعية، وهذا هو مناط القضية، وإشكاليتها العلمية. وإنني لا أدعي في هذا الكتاب حل هذا الإشكال، ولا حسم قضايا هذا الموضوع – الذي تنازعه كثير من العلماء والفقهاء – وإنما أدليت بدلوي وقدمت ما وفقني الله إليه من مشاركة علمية، باسطا لإشكالات الموضوع العلمية، ومتلمسا حلولها بتتبع النصوص الشرعية، وآثار السلف وأقوال العلماء المرعية.