وصف الكتاب:
تقديم المترجم كلُّ مختاراتٍ تبقى ناقصة، لأنها إلى ظلٍّ تتكئ، تحت برج الاختيار. وما من حاجة إلى حيرة هاهنا: ما الاختيار؟ فكلُّ مختاراتٍ هي انحياز. لكنّ ما يشفع، يبقى. أنْ تختار يعني أنك أمام أكثر من وردة ولون ورائحة وإقليم… وأنْ تنحاز يعني أنّ وراء يديك المضمومتين تراكمًا للدهشة… وللعثرات أيضاً. الشاعر غارس، والقارئ بستانيُّ ظروف. وكما يختلف غارسٌ عن غارسٍ، يخوننا أكثرُ من بستانيّ: ففي البدء كانت الزّهرة. ثم جاء البستانيّ "الخائن" ذلك الذي سمّاه العالم، على لسان الوردة، تُرْجمانأ. لكن... ماذا نسمّي القارئ الآخر؟ ذلك الذي لا يتجوَّل، أو لم يُتَحْ له أن يتجوَّل، في كلّ الحقول؟ هل يكتفي بأريج، يعود به بستانيُّ الرّيح والرّحيق، في طيَّات ثيابه؟ هل يكتفي بريح، جابت الثَّنايا، وجاءت إليه؟ ما يبقى يشفع؛ وأمام الذي لا يرضى لنفسه بالقليل: قد تهبّ الرِّيح؛ عائدةً إلى الأقاصي، فتأخذه معها، من البساتين الأهليَّة، إلى مجاهل أخرى، تينع في العزلة، منتظرةً خُطى "العابر الكبير بنعالٍ منْ ريح". محمد علي اليوسفي