وصف الكتاب:
فقد بقيت سمات الابداع والابتكار والتجديد مختصة بالشعر العربي في المشرق لحقب طويلة من الزمن. وعلى أساس هذا الشعر ذهب النقاد والادباء ومؤرخو الادب يستجلون خصائص النص الشعري المميز. ويقيمون على تلك الميزات القواعد النقدية الهامة، فظهرت قضايا نقدية كعمود الشعر والطبع والصنعة والقديم والمحدث والسرقات الشعرية… وغيرها. وعلى خليفة تلك النصوص. وهاتيك القواعد عُدّ تجاوزاً على النص الواعي من خرج عن هذا الشعر وعن أصالته حتى قُصر الابداع على النص الشعري الجاهلي حصراً. وكفّر الشاعر الذي يخرج عن معاني هذا الشعر وعن خصائص قصائده، وعن أصول نظم القصيدة الجاهلية في أغراضها ولوحاتها. ولم يقتصر الأمر على هذه القواعد وحدها، وإنما أرتبط اداء الشعراء في باقي العصور بمضامين تلك القصيدة، فذاعت المقولات النقدية التي تشير الى تجاوز الشاعر على ذلك النظم- الجاهلي- ومن ثَمََّ تجاوزه على قانون الشعر العربي عموماً، فكثرت المقولات من مثل: * وهذا خارج عن عمود الشعر. * هذا مستكره معيب لأن ألفاظه فارقت ألفاظ الجاهلية. * هذا مصنوع يحاكي قول أمرئ القيس. * هذه ليست من سمات الابتكار، إذ لم ترد في شعر الأقدمين… وما شابه ذلك ([1]). وأزاء هذا الكم الهائل من الأحكام النقدية التي توالت على الشاعر في كل زمن جعلته أسير التقليد الأعمى، والسير القسري على منهج الأقدمين في النظم لسنوات طويلة، وجّهت الانظار نحو الاصقاع الجديدة التي أنتجت شعراً، وولّدت شعراء. وأشعلت الادبي العربي بهالة من النصوص الشعرية ردحاً من الزمن. وكان الادب الاندلسي من تلك الاداب التي ولدت في بيئة جديدة تختلف في كل شيء عن بيئة المشرق. فأنهال عليه الدارسون والنقاد يميزون جديده، ويعنون بمحاسنه. وما هي إلا أطلالة أو نظرة بسيطة حتى عادت تلك الاقوال التي تسلبه مقومات الابتكار والأصالة، وتجعله تابعا ذليلا لأخيه- الشعر المشرقي-. وتخرجه عن كل جدة وطرافة. فعادت المقولات السالفة بشكل اقوى تأثيراً، وأكبر تجريداً لكل شيء جديد. ومن تلك المقولات: * وهذا المعنى قديم، أخذه…. من قول الاعشى يمدح فلاناً. * وهذا خروج عن نمط المقدمة في القصيدة الجاهلية جاء به ابو نواس، والشاعر الاندلسي… (!). * هذه رسالة كتبها ابو العلاء المعري. * هذه القصيدة محاكاة لجبل التوباذ الوارد في شعر… وعلى فحوى هذه المقولات وأمثالها كان الادب الاندلسي يلقى الضيم والتهميش في أغلب نصوصه الشعرية، فلا أدري لماذا كل هذا الظلم والهضم (ولم يقصر اللّه العلم والشعر والبلاغة على زمن دون زمن، ولا خصّ به قوما دون قوم. بل جعل ذلك مشتركا مقسوما بين عباده في كل دهر، وجعل كل قديم حديثا في عصره، وكل شرف خارجيّة في أولّه)([2]). وقد جاءت دراستي هذه لتبرز بعض أصالة النص الشعري الأندلسي من خلال أهم مؤثر على ذلك النص وصاحبه. المكان- انماطه ودلالاته والاحداث التي تقع عليه-، ولا سيما بيئة الاندلس الجميلة الساحرة وما تركته من أثر على الشاعر الذي عاش في كنفها جعلتنا نتغنى بأشعاره التي قيلت فيها وفي جمالها الى يومنا هذا. إن موضوعنا (المكان في الشعر الأندلسي- من عصر المرابطين حتى سقوط غرناطة) ليكشف عن سمات المكان ونوعه، ودلالته على النص الشعري في الاندلس بوضوح وتركيز. ويظهر الكثير من مقومات نجاح هذا النص، ومقومات أصالته بما تجعله رديفا لشعر المشرق. تميزاً وأبداعاً وأصالة. وأظن أن أسباب عكوفي على أختيار هذه العصور (المرابطين والموحدين وبني الاحمر) بالدراسة والتحليل عائدٌ لجملة أمور أهمها: 1- بالنسبة لعصر الطوائف فأن هناك دراسة سابقة تناولت أثر المكان على الشاعر الاندلسي الذي عاش في هذا العصر. وهي دراسة الدكتور سعد اسماعيل شلبي الموسومة بـ(البيئة الأندلسية وأثرها على الشعر في عهد ملوك الطوائف). أستوفى فيها الباحث الفاضل الحديث عن أثر البيئة بأنواعها (الطبيعية والثقافية والسياسية والاجتماعية) على شاعر هذا العصر. وخرج عن هذا الأثر بنتائج موضوعية وفنية طيبة، فأهملنا هذا العصر من حساباتنا لوجودها. 2- إن هذه العصور لم تلق العناية الأكاديمية التي حظي بها عصر ملوك الطوائف. إذ غالباً ما تصدر هذا الأخير تلك العناية، وكان المضمار الأهم الذي تنافس فيه الدارسون والباحثون، فهو في نظر الكثيرين أزهى العصور، وأغزرها نتاجاً، وأكثر هذا النتاج نضجاً. ولذا آثرت الابتعاد عن هذا العصر وما قيل فيه محاولاً الوقوع على أسس الابداع ومكوناته في العصور التي تلته إذ أن المجال فيها أوسع وأكبر. 3- مسألة يثيرها الجهد العلمي الذي يصدر حديثا، وهو يعنى بهذه الحقب. فقد رأيت أن هناك مجموعة كبيرة من الدواوين والمجموعات الشعرية نُشرت في نهاية القرن الماضي وبدء القرن الحالي قد أهتمت بهذه الحقب. وهو أمرٌ من شأنه أن يمد الدراسة بكل ما هو جديد وحديث، ويوّسع أمامها آفاق البحث بالاطلاع على أكبر قدر من النصوص الشعرية التي توثق الظاهرة المكانية، وتعمق من أهميتها. 4- ثمة مسألة يثيرها تأريخ هذه العصور، وهي مهمة، عكست أحساس الشاعر النفسي نحو المكان بصورة عميقة، وهي مسألة سقوط المدن والأمارات. فهذه العصور شهدت انحسار مُلك المسلمين، وتلاشي عظمتهم، وضياع أوطانهم وأماكن حضارتهم حتى لم تبق في نهاية المطاف إلا غرناطة وما يعود إليها سياسياً وأدارياً، فلا شك في أن يكون لسقوط المدن هذه أثره المهم على الشاعر الاندلسي، ومن ثَمّ على شعره. كانت تلكم أهم الأسباب التي دعتنا لأختيار الموضوع وعصوره. أماعن المنهجية التي سار عليها البحث فكانت على وفق ما يلي: فالتمهيد: كان جولة في ماهية المكان وأهميته. أنماط ووسائل تشكيله في النص الشعري. ورأيت أن أختم هذه الجولة بالحديث عن النظرية الأقليمية التي تعنى بتقسيم الشعراء على وفق أمكنتهم وبيئاتهم، ومايجره هذا الكلام من تداعيات على الشاعر ونصه متمثلة ببروز غرض دون غرض، أو أتجاه دون اتجاه. أو كمية هذه الأغراض وقيمتها موازنة مع غيرها. ولا ريب في ان التمهيد وما عرضناه فيه قد لا ينطبق كله على الشعر الاندلسي، إذ أردنا أن يكون الكلام شاملاً عن كل ما يخص المكان من قريب أو بعيد، مع التركيز قدر الأمكان على الشعر الأندلسي. ومع ما جدّ منه من ظواهر وأغراض ودلالات. أما الفصل الأول: فكان البعد البيئي المباشر (ثنائية المكان الاليف والمكان المعادي) كما عاشه الشاعر الأندلسي بملابساته ومفاهيمه. وقد فصلت فيه القول- مستغلا ثنائيات الأمكنة- على مبحثين أثنين: 1- المكان الأليف. وشمل المكان الطبيعي، وهو كثير وشائع. وكما هو معلوم للجميع أن الأندلس إن لقت المنصف المعتدل الذي يتحدث عن أصالتها وأصالة أدبها وشعرائها وجدته يتكلم عن هذي الأصالة من خلال هذا المكان. ومن هنا ربما كان الاسهاب في انواع المكان الطبيعي ودلالاته بمقصد من الباحث لكي يُري القارئ فاعلية المكان وسبل توظيفه عند الشاعر الأندلسي. وشمل المكان الاليف المكان الأجتماعي: وهو ما يثير فينا الدفء والآمان ويسبغ علينا مقومات الحياة الامنة الهادئة. فدار الحديث عن أماكن السكن المعروفة، وعن دلالات هذه الأمكنة الأجتماعية المختلفة. غير أننا قد نضع اليد على بعض النصوص التي تبنت أثر المكان الاجتماعي وعكست دلالة معادية لهذا المكان. تلك الدلالة التي تجعل الشاعر يذم مكانه الاجتماعي المعاش، أو يتهرب منه. أ. المكان العادي. وشمل: القبر والسجون والمعتقلات والمدينة. وعلى الرغم من أن المفردة الأولى التي تناولها المكان المعادي هي نتيجة حتمية لمصير الأنسان، ونهاية متوقعة لحياته إلاّ أن الشاعر الأندلسي نظر إلى هذا المكان نظرة عدائية، شفّعها بالكثير من الكلمات والصور التي أثارت فينا حزناً وشجناً حال قراءة الابيات التي وصفت هذا المكان. وفي السجون وبين قضبان الاعتقال نسج الشاعر من خياله وفكره مكونات القصيدة المؤثرة، وتركها شاهداً صلداً على عنف المكان المعادي وقسوته على الانسان. فهو السالب حريتهم، المقيّد علاقاتهم. أما عن المدينة فإن النصوص التي استشهدنا بها على معاداة الشاعر الأندلسي كانت محدودة من حيث المن، لأن هذه الثيمة المكانية كانت مجال الحديث في عنوانات أُخرى من البحث. وأظن أن هذه المحدودية أبانت عن النظرة العدائية التي حملها الشاعر ضد مدينته، ودوّنت أحداثها التي جعلتها مكاناً معادياً مذموماً. أما الفصل الثاني: فكان المكان التأريخي (البعد التراثي الفكري للمكان)، وقد ضم هذا المكان تراث أهل الأندلس، وفكرهم وحضارتهم التي امتدت خمسة قرون تقريباً هي مدة الدراسة التي تناولها البحث. وكان لهذا المكان من التأثير الكبير والوقع المهم، بحيث كشف عن الحروب التي وقعت في الأندلس- أبّان هذه الحقب- وعن نتائجها، وعن مآثر العرب المسلمين فيها، وانتصاراتهم وخلود أبطالهم ورثاء شهدائهم. فكان المبحث الاول يعنى بالمكان التاريخي وبسماته وخصائصه. فتناول الحديث عن المكان الحربي واهم المعارك التي خاضها المسلمون في الاندلس، واهم النتائج التي تمخضت عن هذه المعارك ثم تناول الحديث عن المكان الديني، ومارأيت ضيراً من إشراك بعض الأغراض التي من شأنها كشف سمات المكان الديني وبيان أثره في النص الشعري الاندلسي، كالرثاء والمديح النبوي والزهد. وأما عن باقي المبحث فدار حول الحجازيات، والاحتفالات الدينية التي كثرت في الأندلس ولاسيما في عصر بني الاحمر. ولعل النصوص الكثيرة التي عرضناها كشفت عن اهتمام المسلمين في الاندلس، شأنهم في ذلك شأن المسلمين في غير هذا المكان، بأمكنتهم الدينية مما يدلل على عظيم تمسكهم بشعائرهم وكبير اهتمامهم بها في كل زمان ومكان. وانتهى المبحث من هذا الفصل بالحديث عن المكان الحضري بحسب ماشرحه النص الشعري. وأي استطراد يمكن أن يغطي الحديث عن هذا المكان؟ وأي منهج يشمل مفرداته وتفاصيله؟! فجعلناه مركّزاً على المظاهر الحضارية الأكثر وروداً، والأهم بياناً وأحلنا في الهامش الى المزيد من النصوص والدراسات التي تعنى بهذا المكان وتبحث في أصالته وديمومته. اما المبحث الثاني فتناول الحديث عن المكان الاني. وتمثل هذه المكان في الامكنة الانية المستوحاة من موروث الامكنة التاريخية ثم ادب الاستنجاد الذي جسد المكان الاني عند الشاعر الاندلسي غاية التجسيد- دلالة وعاطفة-. في الفصل الثالث من البحث، كان رؤية الشاعر الأندلسي للمكان وموقفه منه (البعد النفسي السايكولوجي للمكان). وهذا البعد يمثل جوهر العملية الابداعية، ويكشف عن مقومات الصدق الفني التي تلزم الشاعر البوح عن مشاعره وانفعالاته بشكل قوي مؤثر. فكانت مباحث هذا الفصل (الاغتراب، الغربة والحنين، البكاء والندب، التحول المكاني) أزاحت تلك العملية وربطت بين أطرافها (الشاعر ² النص ² المتلقي). وأبانت تلك المقومات والمشاعر التي هي من الاهمية العظمى في كشف المشاعر الخفية لمنشئ النص ومبدعه. وثمة مايثير التساؤل في مباحث هذا الفصل، وهي مسألة التفريق بين الاغتراب والغربة والحنين، وكيف آنفصلا- فكراً ومضموناً- بعد أن كانت النظرة إليهما في الكثير من الدراسات على أنهما شيء واحد، وأصل مشترك في المقومات والنتائج. وهذا ماأشرنا إليه في مكانه. ومادعمناه بالنصوص الشعرية الكثيرة التي آمل أنها تكون قد وضحت الفرق بين المصطلحين، وكشفت النقاب عن الأختلاف الواقع بينهما. أما الفصل الرابع؛ فكان يدور حول الدراسة الفنية للنصوص الشعرية التي جاء المكان بين مفاصلها، وكان محور صورها، ومثير موسيقاها وجرسها. فالبعد الجمالي لهذه المفردة المهمة في الشعر وباقي فنون الادب كمن في بنية النص الشعري الاندلسي في المبحث الاول وشمل: (المكان في بنية البيت الشعري والمكان في بنية المقطوعة، والمكان في بنية القصيدة ومنها المكان في بنية القصيدة القصصية). وأما المبحث الثاني فكان المكان والصورة، وقد شرحنا مفهوم الصورة المكانية شرحاً موجزاً ومن ثَمَّ بينا أثر المكان في هذه الصور من خلال (آنسنة المكان والحواس في معمارية الصورة المكانية والخيال في معمارية الصورة المكانية). أما عن المبحث الاخير فمن الطبيعي أن يشكل جرس النص الشعري وموسيقاه. وقد كان هذا المبحث مقتضباً مختصراً، إذ اننا تكلمنا عن بعض الظواهر الصوتية في ثنايا البحث فآثرنا عدم تكرارها. وعلى كلٍّ فقد شمل هذا المبحث بعض الظواهر الصوتية المهمة التي تركت ايقاعاً وجرساً مؤنساً خلال آستخدامها كالتكرار والجناس والتقسيم الايقاعي. ثم ختمت البحث بخاتمة دوّنت فيها أهم النتائج التي توصل إليها البحث، فقائمة المظان التي أستقى منها البحث مادته العلمية والفكرية والادبية. وكانت هذه المظان كثيرة ومتشعبة أهمها: 1. الدواوين والمجموعات الشعرية. وهي كثيرة بلغت الاربعين ديواناً ومجموعاً شعرياً. وقد توزعت على العصور الثلاثة، المرابطين ك: ديوان الجزار السرقسطي ومجموع شعر ابن صارة، وديوان الاعمى التطيلي، وديوان ابن حمديس وديوان الداني وديوان ابن الزقاق، وديوان ابن خفاجة، وديوان ابن بقي. عصر الموحدين ك: مجموع شعر أبي جعفر بن سعيد وديوان الرصافي وديوان ابن شكيل، وديوان الجراوي، وشعر ابن جبير وشعر مرج الكحل وديوان ابن سهل وديوان ابن الجنان وديوان ابن عربي، وديوان الششتري وديوان ابن الايار وشعر الرندي، وديوان حازم القرطاجني. عصر بني الاحمر ك: ديوان أبي حيان، وشعر ابن الجياب وديوان ابن خاتمة، وديوان ابن الخطيب، وديوان ابن زمرك، وديوان يوسف الثالث، وديوان ابن فركون، وديوان عبد الكريم القيسي. 2. كتب التراجم والطبقات. وأهمها: كتاب خريدة القصر وجريدة العصر للعماد الاصفهاني. وكتاب الحلة السيراء في آشعار الامراء، وتحفة القادم لابن الابار، والمقتضب من تحفة القادم. وكتب ابن سعيد المغربي وأهمها: المُغرب في حلى المغرب، ورايات الميرزين وغايات المميزين والغصون اليانعة والمقتطف من أزاهير الطرف وأختصارالقدح المعلى. وكتب لسان الدين بن الخطيب، وأهمها: الاحاطة في اخبار غرناطة، وريحانة الكتاب ونجعة المنتاب ونفاضة الجراب عن غلالة الاغتراب والسحر والشعر، والكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة. وكتابا المقري: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، وأزهار الرياض في أخبار القاضي عياض. ولم نغفل الأشارة إلى الكتب التي كان اصحابها أكثر عناية بأهل المشرق، فما أن وجدنا نصاً شعرياً أو ترجمة لشخصية أندلسية أو معركة خاضها المسلمون هناك إلا وقفنا عندها وأستشهدنا بها وأحلنا على مصدرها. ومن أهم هذه الكتب: وفيات الاعيان لابن خلكان. والوافي بالوفيات ونكت الهميان للصفدي. وفوات الوفيات لأبن شاكر الكتبي. وصبح الاعشى في صناعة الانشا للقلقشندي. وشذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي. 3- كتب التأريخ. وأهمها: تأريخ المن بالأمامة على المستضعفين، لابن صاحب الصلاة. والبيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، لابن عذارى المراكشي، والذيل والتكملة- بأجزائه وأسفاره- لأبي عبد اللّه محمد بن عبد الملك المراكشي. وأعمال الاعلام واللمعة البدرية في الدولة النصرية، وشرح رقم الحلل في نظم الدول للسان الدين ابن الخطيب. 4- كتب الجغرافيا ومعاجم البلدان، ومنها: معجم البلدان لياقوت الحموي. ورحلة ابن بطوطة. لابن بطوطة. ومشاهدات لسان الدين بن الخطيب، ومعيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار. لأبن الخطيب. والروض المعطار في خير الاقطار للحميري. ووصف افريقيا. لليون الافريقي. 5- الكتب والمراجع الحديثة: وهي كثيرة أكبر من أن تعد وتحصى في مثل هذا التعريف الموجز. ومتنوعة فمنها ما أعتنى بمكان محدد كالمكان الطبيعي أو المكان التاريخي أو المكان الاجتماعي أو المكان الديني أو المكان الحضري. ومنها ما أختص بشاعر معين ترك شعره أهمية في تدوين أحداث عصره المختلفة، ومثل الظاهرة المكانية في شعره افضل تمثيل، كالأعمى التطيلي، أو ابن حمد يس، أو ابن خفاجة او ابن مرج الكحل أو ابن زمرك وغيرهم. ومن هذه الدراسات ما أختص بحقبة معينة من تأريخ الاندلس وأدبها، كتأريخ الادب الاندلسي- عصر الطوائف والمرابطين- للدكتور إحسان عباس. وعصر الدول والامارات للدكتور شوقي ضيف والادب الاندلسي في عهد الموحدين للدكتور حكمة الاوسي، والشعر في عهد المرابطين والموحدين بالأندلس للدكتور محمد مجيد السعيد، والقصيدة الاندلسية في القرن الثامن الهجري للدكتور عبد الحميد عبد اللّه الهرامة، والشعر الأندلسي في القرن التاسع الهجري للدكتور قاسم الحسيني. ومن هذه الدراسات ما اختص بظاهرة فنية من ظواهر البناء الغني للنص الشعري الاندلسي، كمقدمة القصيدة العربية في الشعر الاندلسي للدكتورة هدى شوكة بهنام، والقصص القرآني في الشعر الاندلسي للدكتور احمد حاجم الربيعي. ومما هو داخل في مضمون هذه الدراسات الحديثة؛ الرسائل والاطاريح الجامعية غير المنشورة. فقد كانت من التنوع بمثل ما قدمنا عنه في الكتاب المطبوع، وربما تكون قد أهتمت بالمكان وانماطه وسبل معالجته موضوعاً وفناً أكثر من سابقتها. من المصادر والمراجع ومما هو مرتبط بهذه الدراسات الحديثة ايضاً: البحوث والمقالات التي لا تقل أهمية عن غيرها إذ أن فيها الشعر المجموع، والدراسة الموضوعية الجادة، والأُطر الفنية الجديدة لدراسة الشعر، ومعرفة مقوماته الفنية والنفسية والثقافية. وفي أغلب هذه المصادر أعتمدنا الطبعات المحققة تحقيقاً علمياً متداولاً بين أيدي الباحثين، ولجأنا الى الطبعات الجديدة لهذه التحقيقات- إن وجدت- ما أستطعنا، وما بلغنا الى ذلك سبيلا. أما عن الصعوبات التي واجهت البحث فهي إما تتعلق بالباحث، وإما تتعلق بالبحث نفسه. فبالنسبة لما يتعلق بالبحث فما واجهتنا تلك الصعوبات الكبيرة. فأهم مصاعب البحث هي مصادره ومراجعه. وهذه المصادر والمراجع كانت متوفرة وكثيرة فلم أجد مشكلة واحدة أعاقت العثور على مصدر نادر أو مرجع حديث. ولذا فأنا لست صاحب عذر إذا قصر البحث عن أستنطاق مصدر أو ديوان أو مقالة أو رسالة جامعية، اللهم إلا تلك التي لم أستطع الحصول عليها بعد الحرب أو تلك نُشرت حديثا ولما تدخل البلد إلى الآن. وبالنسبة لمصاعب الباحث ومشاقه، فكمنت في ما تعرض له بلدي العراق من هجمة حاقدة استهدفت أهله وثرواته العلمية قبل ثرواته المادية، وهي مصائب أرّقت الباحث-كأيّ عراقي- وتركته في هموم ومشاغل شغلته على حساب همومه ومشاغله العلمية.