وصف الكتاب:
لا تنفك النفس البشرية عن التماس مثل أعلى تقتدي به، وقدوة حسنة تتمثلها في أحوالها، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم ذلكم المثل وتلكم القدوة؛ جاء على فترة من الرسل، والناس يتخطبون في ظلمات الجهل والضلال، والجاهلية قد أطبقت ظلماتها على الدنيا وما عليها؛ شرك بالله تعالى شأنه، عصبية جاهلية، سفك للدماء، وأد للبنات، زنى، سرقة، شرب للخمر، ... إي وربي، ابتعثه ربه فأطل على الدنيا إطلالة فجر صادق، فبدد تلك الظلمات، وأزال تلك الجهالات، بفضل الله تعالى ومنه وكرمه، فعلم الدنيا بأسرها كيف يكون الخلق الكريم، وكيف يكون السلوك القويم، قال الله تعالى: " وإنك لعلى خلق عظيم". وكان من العلماء الذين نظموا أنفسهم في سلك من جمع أخلاقه صلى الله عليه وسلم وشمائله في مصنف مستقل: الإمام أبو الشيخ الأصبهاني رحمه الله، الذي كان كتابه أكثر هذه الكتب أبوابًا، وأغزرها مادةً، وأبدعها تصنيفًا؛ فقد جمع في الكتاب الآثار والأحاديث التي تتناول وصف خلقته الشريفة صلى الله عليه وسلم، ووصف خلقه الكريم صلى الله عليه وسلم. وقد قسم الكتاب إلى تراجم، وأورد تحت كل ترجمة ما يناسبها من نصوص، وقد بلغ عدد الأحاديث والآثار الواردة بالكتاب (838) حديثًا وأثرًا.