وصف الكتاب:
بين دفتي هذا الإصدار تجارب في الكتابة النقدية المستلهمة لروح النظرية والإجراء المنهجي في معالجتها لعدد من النصوص، وتأتي في شكل مقالات تم إنجازها في فترات زمنية متتابعة، بعضها نشر في دوريات والآخر في مؤلفات خرجت إلى النور في سنوات سابقة، والآخر لم يسبق نشره، تم اختيار صيغة رسائل في بنية العنوان انحيازًا وتأكيدًا لهذه المسلمة الأثيرة المتمثلة في الحالة الاتصالية التي تجمع المرسل /الكاتب بالمتلقي دائمًا. المحرك إلى إنجاز هذه المقالات يحيل إلى تجربة الكاتب والعوامل التي دفعته إلى تسطيرها؛ فمن هذه المقالات ما يتصل باعتبارات العملية التعليمية والعلاقة مع الطلاب في داخل قاعات الدرس، وما تمليه الحالة التفاعلية المنعقدة مع هذه الشريحة المهمة من القراء من أفكار تسترعي التسجيل، ومنها ما كان الفاعل المؤثر في كتابته موضوع إطار جعلت منه دورية من الدوريات محور لعدد من أعدادها، ومنها ما يعود إلى هذه الحالة التي لا تتوقف؛ ألا وهي المصافحة عبر الحواس لما في العالم من مكتوب أو مسموع ومرئي، الكتابة عنه تعد بمثابة إعادة قراءة له تتجاوز عتبة التلقي الأول له، هكذا الشأن في السعي إلى معالجة مواد درامية ممثلة كان لها حضور في الوعي في زمن فائت؛ كما هو الحال على سبيل المثال بالنسبة إلى مسلسل ( الراية البيضا)، ومنها ما جاء استجابة لرغبة زميل أو أستاذ في الكتابة عن أحد المنتمين إلى حقل النقد الأدبي، ويأتي المقال الخاص بالناقد الدكتور أحمد الهواري تلبية لذلك، ومسألة الكتابة عن ناقد ومحاولة الوقوف على محاور فكرية تنضوي تحتها إسهاماته تقتضي نظرًا استقرائيا، يسعى إلى الانتقال المرن من التفاصيل إلى محاولة استخلاص أطر عامة تحددها وتنظمها، ومن هذه المقالات ما جاء استجابة لفعاليات ثقافية تنعقد بشكل منتظم، كما هو الشأن بالنسبة إلى المسابقات التي تتم بشكل دوري سنوي وتختار في كل دورة لها موضوعًا محددًا للدراسة؛ وهو ما يتجلى في الورقة المقالية المتعلقة بمحمد عبد الحليم عبد الله التي فازت بجائزة مركز رامتان/متحف طه حسين (قطاع الفنون التشكيلية التابع لوزارة الثقافة المصرية) للعام 2008م، ومنها ما جاء مشاركةً في أنشطة صروح ثقافية تحتفي بالباحثين عن الحضور بالكلمة المبدعة، كما هو الأمر بالوقوف عند الدراسة الخاصة بمها عبود باعشن التي تأتي ضمن إسهامات أخرى قدر لها الظهور ضمن أعمال صالون غازي الثقافي العربي للعام 2009م. إن هذه الأوراق بمثابة قضايا، الجانب الأبرز فيها هو جانب الفكرة التي تمت معالجتها في ثوب مقالي حاول أن يبتعد عن السمة المعتادة في البحوث العلمية التقليدية التي تجنح إلى إضاءة المنهج ومقولاته جنبًا إلى جنب مع جانب التحليل واستنطاق النص؛ بغية الوقوف على ما ينطوي تحت لغته الظاهرة من دلالات.