وصف الكتاب:
كنت ما أزال أفكر بالقمامة التي في حي مايتا الهامشي عندما لمحت ، إلى يساري هيكل سجن لوريغانتشو ، وتذكرت السجين المجنون والعاري الذي كان ينام فوق المزبلة الهائلة ، قبالة العنابر ذات الارقام الفردية . وبعد ذلك بقليل تخيلت مسبقاً كورنيش الحي الذي حالفني الحظ بالسكن فيه ، والمزبلة التي يكتشفها المرء ساراها غداً عندما أخرج للجري إذا ما مد رقبته وأطل من حافة الكورنيش المزابل التي تحولت إليها تلك الشرفات الصخرية تمثل قصة مايتا توجهاً جديداً في أعمال بارغاس يوسا، فنحن نرى الروائي البيروي نفسه شخصية تشارك في كتابة الرواية التي نقرؤها وتطور مسارها، فشخصية الروائي التي تجمع شهادات تشكل بنية الرواية، يكشف لنا في انلهاية أن الوقائع الحقيقة مختلفة تماماً، وأشد فقراً بكثير من التخييل الروائي، مؤكداً بذلك مقولة أنه يمكن للرواية أن تكون أكثر غنى وإقناعاً من التاريخ. ففي بلاد منكوبة تتعرض لغزو خارجي، وتتردى في أوضاع اجتماعية واقتصادية بائسة، وتطغى عليها ظلمة المجهول ، يسعى الروائي - من خلال شهادات متعددة - إلى إعادة بناء قصة مناضل ثوري يدعى اليخاندرو مايتا، بطل محاولة ثورية محبطة في العام ١٩٥٨ ، وسجين بعد ذلك عدة مراتفي ظروف ملتبسة. وفي نهاية ذلك التقصي الطويل، تأتي المواجهة مع الواقع لتضع هذه القصة الكخوتية في مكانها الدقيق. إنها رؤية مريرة وتراجيكوميدية لحالات التطرف الثوري والحنين الى الملاحم