وصف الكتاب:
مارطا وشفيق، هاوية بدمع الصبابة. رواية مؤثرة جدا، تتضمن أحداثا ترويها لنا شخصيتان أساسيتان؛ مارطا الشابة التي ما زالت تجول في بساتين ورد العمر، ستحب أستاذها(ألبير) في خجل تام خيَّم على أحاسيسها الخصبة ذات يوم، لتصبح حبيسة ملجئه ومقهاه، ستتطور هذه الأحاسيس فيما بعد، وتتوج بهدف لائق، نبيل..لكن، سيستمر هذا، لفترة قصيرة جدا، حتى سيلقي الفقْد بظلاله على قلب الفتاة الحالمة، فتصبح حينها متجرعة ألما مضاعفا...وهذا الإحساس المرير، سيطال ''شفيق'' الذي استبدل ألم الضرس بألم أعمق منه، ألم الحرمان..أحَبَّ هو الآخر طبيبة الأسنان عند زيارتها، فكان مهدئ قلبها عليه أكثر تجليا من مهدئ الألم الآني. نظرا لتأثير لوعة الرحيل على كنه شفيق، فضل أن يبدأ حكايته مع ''مريم'' منذ فقدانها، ويهذي بنحيب الفاقد لأناه ما يجعله يتحدى عوالمنا المعهودة، ويشيِّد لذاته بُرجا بمواد الحرمان، يقيه من هاوية مدوية غير التي نفهمها من واضح المعاني، لا يعترف بما نعترف به دون أن نعرفه، جعله الوجع يفقد التفكير في التفكير، وما نحس أنه قابل للنسيان، سيعرفنا شفيق فيما بعد على تلك الفتاة ''مريم'' التي سكنته، وتسكنه، وستسكنه؛ التي وهبته كل ما لديها من جاه وجميل الخصال... المتشابهون يجتمعون سيجتمع ''شفيق'' ب''مارطا'' في إسبانيا، المكان الذي ذهب إليه ليكمِّل تعليمه، بتحريض من ''مريم الفقيدة''، سيجتمع الألم، الوجع، تأثير فقدان الحبيب(ة)، ليستمرا ''شفيق'' و'' مارطا'' بتداول حكايتهما مع هذا المصاب الجلل، الذي ألمَّ بفؤاديهما، وتركهما يسبحان في الخواء، الهواء العليل..والنبش في ذكرى الهجر المفروض، نحو السماء.. رواية ''مارطا وشفيق''، كُتبت بأنامل عاشق للكتابة، وقارئ لما وراء الكلمات، بلغة شاعرية، لا تُفهم سريعا؛ الفهم هنا، يتطلب التريّثَ والتأني، ويرسم القارئ صوب عينيه رسومات تحاكي ما يقرأه، حتى تكتمل الصورة التي قد تنفلت منه فجأة. فضل كاتبنا أن يَفصِل بين القصتين الأساسيتين بطريقة جميلة، مرة يحكي ''شفيق'' ما جرى، ومرة تحكي ''مارطا'' ما أحل بعالمها الحالم