وصف الكتاب:
لبعض الوقت، وقع في ظني، أنني أستطيع تجاوز مشاعر الحزن، واليأس، التي أثارتها في نفسي مجريات الغزو الأميركي للعراق، والخيبة التي خلفتهالحظة 'أول مواجهة' مع مشهد الدبابات الأميركية وهي تجوب شوارع بغداد.وعندما وقع الاحتلال، وفرض الواقع شروطه، توهّمت، ولعلّني أوهمت نفسي، إنَّ تقلبات الزمن، وتغيّر أجواء الحياة السياسية في البلاد، كفيلان بإنجاز مهمة إسدال ستار النسيان على لحظة المواجهة الأولى، وإزالة الآثار النفسية التي خلّفها الغزو، لاسيّما إنّني كنت من أشد الرافضين للنظام السياسي في العراق، وتوّاقاً إلى حد كبير لتغييره.ولا أتردد عن القول إنَّ مجريات الغزو، ووقائع الأيام الأولى للاحتلال، كانت ثقيلة على نفسي، ومكلفة إلى حد كبير.ولعلّها لا تزال، كون ما جرى فيما بعد للعراق، وفي العراق، يجعل من دواعي الاحتلال حاضرة في الرأس، مساميرُ حادة توخز الذاكرة والضمير معاً.